جعفر الخليلي
88
موسوعة العتبات المقدسة
لقدس الأقداس . وكانت هذه الغرف مغلفة بخشب قديم وتحتوي على مواد قابلة لللاحتراق ومن جملتها جرار الزيت المقدس . فالتهب كل شيء ، واندلعت ألسنة اللهيب في كل مكان حتى أحرقت قدس الأقداس وما يحيط به ، على الرغم من محاولة القائد تاتيوس إطفاء النار وإنقاذه بنفسه . حيث لم يرتدع الجنود عن نشر النار وترويجها ، ولم يكفوا عن مهاجمة كل شيء لأنهم كانوا يعتقدون بوجود الذهب في كل مكان منه . وفي شهر آب من سنة 70 للميلاد نصب جنود الفيالق الرومانية أعلامهم في البقعة المقدسة ، وضحوا لها . ومع أن نصف القدس كانت في أيدي العدو ، وبرغم أعمدة اللهيب والدخان التي كانت تتصاعد من الهيكل المحترق لم يشأ المتطرفون ان يستسلموا . . فتحتم على تاتيوس القائد ان يبذل في هذه المرة أيضا كل ما كان عنده من جهد ويستغل جميع امكانياته للسيطرة التامة على المدينة بكاملها . وما حلّ أيلول حتى تم له ما أراد وانتهت المقاومة . فاستولى الجيش الروماني على المدينة التي ظلت تقاوم بعناد وقوة مدة من الزمن بعد ان نهبها وقتل الكثيرين ممن ظلوا فيها . وعند ذاك أمر القائد بأن تهدم المدينة بأسرها ، وان يدّمر الهيكل إلى الأرض ، ولم يبق قائما سوى الأبراج الثلاثة وجزء من سور المدينة في الجهة الغربية لتكون مقرا للحامية التي تقرر إبقاؤها . وكان عدد قتلى اليهود عاليا بحيث لا يمكن تصوره . فقد كان في المدينة خلال الحصار ستماية ألف نسمة . ويذكر يوسفوس ان عدد الأسرى بلغ 000 ، 97 أسير ، غير الذين صلبوا وبقرت بطونهم ، وان عدد الجثث التي التي أخرجها اليهود من باب واحد من أبواب المدينة فقط خلال ثلاثة أشهر قد بلغ 800 ، 115 جثة . وفي سنة 71 للميلاد احتفل تاتيوس بنصره العظيم على القدس اليهودية بموكب مظفر هائل سار في شوارع روما . وكان يسير بين السبعماية أسير